الشيخ السبحاني
155
رسائل ومقالات
الصحابة كلّهم من أولهم إلى آخرهم ، والشيعة الاثنا عشرية لا تعترف بذلك ، بل أنّ الصحابة والتابعين وغيرهم من تابعي التابعين عندهم في صف واحد ولا ترى أي ملازمة بين كون الرجل صحابياً رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين كونه رجلًا مثالياً يكون القدوة والأسوة للمسلمين إلى يوم القيامة . بل تعتقد أنّ مصير الصحابة كمصير الآخرين فيهم الصالح والتقي والمخلص ، وفيهم الطالح والمنافق ويدل على ذلك أُمور كثيرة نذكر منها ما يلي : 1 - انّ المنافقين كانوا مندسّين بين الصحابة وحتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعلم بهم . قال سبحانه : « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » « 1 » ومع ذلك كيف يصح أخذ الدين والحكم الشرعي عن كل صحابي بمجرد أنّه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنّه من المحتمل أن يكون منافقاً فلأجل ذلك يجب التمحيص والتفريق بين من ثبت إسلامه وإيمانه ومن ثبت نفاقه كعبد اللَّه بن أُبي ، والاجتناب عمن لم يعرف بأحد الأمرين : الايمان والنفاق . 2 - انّه سبحانه يقول : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 2 » فنسأل : من هذا الفاسق الذي جاء بخبر كاذب في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهل كان واحداً من الصحابة أم كان من غيرهم ؟ إننا إذا راجعنا أسباب النزول نرى أنّ الروايات متفقة على أنّ المراد بالفاسق هو الوليد بن عقبة الصحابي الذي كان عاملًا للخليفة عثمان في الكوفة وقد ألقى إليه زمام المسلمين من قبل الخليفة هناك . ومن أراد أن يقف على رأي الشيعة في الصحابة فعليه بما يقوله إمام المسلمين علي عليه السلام في حقهم ، يقول : « أين اخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على
--> ( 1 ) . التوبة : 101 . ( 2 ) . الحجرات : 6 .